تقرير: السيسي ونتانياهو عقدا لقاء سريا في مايو واشنطن تدرج قائد 'سرايا الأشتر' البحرينية في قائمة الإرهاب الإمارات تنفي عقد اتفاقات مع القاعدة في اليمن تقرير أممي يقدر أعداد عناصر داعش مسؤول إيراني يلمح إلى احتمالية إغلاق شركات طيران العبادي: لن نتعامل مع إيران بالدولار السودان.. فيضانات تقتل وتصيب عشرات إفراج مشروط عن بلجيكية متهمة بتمويل الإرهاب: 'كنت أساعد ولدي' تقارير: البغدادي ميت سريريا وتونسي مرشح لخلافته ابو الهيل يبحث سبل التعاون مع اليونسيف

التسول وجه جديد للدعارة

بواسطة
عدد المشاهدات : 3282
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
التسول وجه جديد للدعارة

تحقيق : حيدر حسين الجنابي :خاص : النجف الان

تجوب مدن العراق

تقترب "شيماء" البالغة من العمر 27 عاما ، كما تغير اسمها كل مرة ، من سيارتي وهي تلوح بيديها للتسول .

وتبدوا في الوهلة الاولى مستضعفة ثم تفتح عباءتها ما ان تقترب من نافذة السيارة ،في اشارة الى احدى مفاتنها ، بعد ان تيئس من انها ستحصل على مساعدة مالية .

ولعل الحوار الذي اعتادت عليه مع من في السيارة ، والذي يتجه في غالبه الى قضايا ممارسة الجنس وتبادل الارقام كما تقول .

جنس ومستقبل مجهول

وتؤكد" شيماء التي جمعني معها موعد  " اني اعمل في مهنة التسول منذ سنين وقد اجبرتني الظروف على العمل ،فما احصل عليه يوميا لا يتجاوز 25 الف دينار بسبب كثرت المتسولين وفي بعض الاحيان اجوب مدن العراق  مع شباب بحثا عن الرزق" .

وتتابع " ان والدتي كانت تمارس الجنس مع الرجال في الحي العسكري وهي مطلقة ، ولكن بعد سقوط " حكم صدام " عام 2003  ، وبسبب ملاحقتنا من قبل اشخاص من احدى التيارات الاسلامية التي هجرتنا من منطقتنا مما اضطرنا الى مغادرته الى مكان اخر  "لم تبوح به  " .

وتتابع حديثها وهي قلقة ومتوترة وتتلاعب بأصابعها  " نقوم بالعمل بمهنة التسول وممارسة الجنس من خلال التجول بين  تقاطعات الشوارع   بسبب عدم قبول اهالي المنطقة بعملنا "غير مشرف " ولخوفنا من تعرضنا الى القتل والتصفية ، وكذلك مستقبلي مجهول الذي يمنعني من التوظيف في أي دائرة بسبب الرشاوى ولاني غير تابعة لاي حزب ، كما اني لم اكمل دراستي الابتدائية  ، وعدم وجود اهتمام بنا ولا بوالدتي فحتى راتب الرعاية لم نحصل عليه بسبب عدم امتلاك والدتي لهوية مكتوب فيها مطلقة " .

وتختم قولها " فعملي مربح جدا فان لم احصل على المال من التسول فأني احصل عليه  من ممارسة الجنس مبلغ 50 دولار ، اواذهب مع احد الاشخاص المجهولين  الى مكان خاص في بيت او شقة او في السيارة ، وغالبا ما اسهر خارج البيت مع احد الشباب  لقاء مبلغ 150 دولار ،  واتصل بوالدتي لأطمئن عليها بين الحين والاخر " .

 

البنى الاجتماعية ...مهددة

ويقول الدكتور حيدر عبد الله   استاذ جامعي " في الآونة الاخيرة شهد الشارع العراقي حالة جديدة  تضاف الى ظاهرة التسول وهي تسول النساء بشكل ملفت للنظر من خلال انتشار الكثير من النساء في الساحات  وبعد الوقوف قباله هذه الظاهر اكتشفنا ان هذه النساء تمارس الدعارة عن طريق التسول ".

" ولايخفى  على العراقيين جميعا الاحوال المعيشية الصعبة التي مر ولا زال يمر بها العراق من اثار الحروب والارهاب وعدم الاستقرار التي ساهمت بنشوء هذه الحالة السلبية  ".

 كما يؤكد الباحث الاجتماعي محمد الكرعاوي " ويتابع حديثه " الا ان العراقيين لم يحبذوا الوصول الى هذا الحال ولا يرغبوا بانهيار البنية الاجتماعية والتفكك ولابد من الاسراع بمعالجتها قبل ان تصبح ظاهرة عامة تمليء الشوارع " .

موضحا  " في ما مضى من السنين المنصرمة شهدنا ظواهر متعددة من بطاله مقنعة وفقر وجوع وعوز وتسول ، الا اننا اليوم نقف امام مهنة مستشرية في المجتمع العراقي وهي خطيرة بدرجة المد حيث انها تجرف معها النساء التي بحاجة للمال او الجنس  " .

وتبين الباحثة الاجتماعية في مؤسسة العراق سعاد علي " لدى مؤسستنا دراسة حول واقع التسول وخصوصا احصائيات عن ارتفاع نسبة  تسول النساء بشكل كبيروخصوصا هذا العام ،  وما ترافق التسول من مشاكل كثيرة أخلاقية واقتصادية وتربوية تؤثر بصورة عامة على المجتمع فهذا المرض الخبيث لابد ان يستأصل بسرعة ، لانه سينتشر بسرعة وسينعكس على الاجيال القادمة " .

وبينت " ان اغلب من تمارس التسول من النساء هي شبكات ولايوجد من النساء الفقيرة الا ما ندر ، لان هذه النساء المتسولات باتت تشكل نسبة 2% من سكان المدن من كبار السن والشابات والاطفال ، وهناك المئات ممن تجوب الشوارع ليلا ونهارا بحجة التسول  وفي اغلب الاحيان تمارس النساء أعمال لا أخلاقية ونسبة80% من هذه النساء تغير سكنها وتتجول في المدن حتى لايعرفها احد وهناك تعاون بينهن في اعمال البغاء لانهن في كل مدينة يقمن علاقات بينهن  " .

 

 

 شبكات للشابات منظمة

ويقول الصحفي وسام الجبوري  " ان الحكومة العراقية لم يكن لها موقف حاسم في هذا الامر، حيث انها اتخذت في وقت سابق اجراءات ، لكنها لم تكن بالمستوى المطلوب ، فبأمكان اي شخص سواء كان ذكر او انثى او رجل عاجز او طفل ان يمارس مهنة التسول وليس التسول ذاته ، بل شهدت المهنة  دخول نشاط جديد بدعم غير معروف من شبكات لممارسة الدعارة تحت غطاء التسول وهذه الاساليب هي الافضل لتحقيق الثراء بسرعة ".

واعرب الشيخ جبار كامل رجل دين " ان المجتمع مهدد بالكامل بسبب انتقال الثقافة الغربية الى العالم الاسلامي ، وان ابتعاد الناس عن القرآن ، وعدم تطبيق احكام الله ، اعطى قوة لانتشار المحرمات ، وممارستها بدون رادع او عقوبة جدية ، فالدين يمنع التسول ويكفل للانسان قوته الا ان جور الحكام وبعض المسؤولين وفسادهم منع الناس والفقراء من ان تحصل على حقوقها  " .

 مكافحة الدعارة

ويوضح نصير حسن ناشط في حقوق المرأة والطفل " ان غياب الرقابة الاجتماعية وعدم تطبيق حقوق الانسان ورعايتها وجهل الجهات المعنية في مكافحة الدعارة واقتلاعها من جذورها ،ادى الى تفاقمها حيث انها وصلت اليوم الى تأسيس شبكات وخلايا وادارة للعمل في مهنه التسول والدعارة " .

واضاف " تعكس هذه المهنة الشاذة اثار سلبية وتؤدي الى مشاكل اجتماعية وامنية واقتصادية ، فهناك من تحولوا الى اثرياء ويسكنون اغلى الدور وياكلون في ارقى المطاعم ويلبسون بعد عودتهم لبويهم اغلى الملابس وهناك الكثير من النساء من تتسول بالاطفال بمختلف الاعمار وتجوب به الشوارع في البرد والحر ، وتستخدم عبارت وادعية وتتوسل لحصولها على المال  " .

من جانبه الاستاذ في كلية القانون  الدكتور سعيد علي  اكد " ان التشريعات والقوانين لا تضع عقوبات رادعة وقوية لممارسي مهنة التسول ، وتعتبر مخالفة يعاقب عليه القانون بالحبس مدة لا تزيد عن شهر لمن اكمل الثامنة عشر من عمره ولديه مهنة اخرى وفق المادة 391  ، اما الدعارة فيعاقب عليها وفق 234 والتي يصل فيها السجن لمدة 15 سنة لمن يمارس السمسرة والدعارة   ".

اطفال صغار للبغاء

ويؤكد " ان هناك صعوبات في التطبيق واولها ان يكون الممارس متلبسا ، والثاني لا توجد عقوبة اقوى لردع هؤلاء ، لذلك لابد من ايجاد تشريعات جديدة وتشكيل جهاز شرطة خاص بمكافحة التسول والدعارة ، وتطبيق القوانين النافذة " .

وتبين الامين العام لمنظمة  المرأة افراح عبد الستار عن عمل النساء بالدعارة " ان  فتيات في عمر الزهور تقف اليوم في الشارع وتحاول بطريقة او بأخرى اغراء الشباب ومحاولة اجرافهم نحو الدعارة بطريقة سرية " .

ويقول سائق تكسي ضياء حسن البالغ من العمر 45 سنة " بعد خروج المتسولات اللواتي يمارسن مهنتي التسول والدعارة في كل صباح تأتي سيارات اجرة من نوع شيري لنقلهن الى مكان العمل ونلاحظ فيها الكثير من الاطفال  وخصوصا البنات بمختلف الاعمار  " .

ويضيف " ويبدأ العمل في الصباح الى المساء حيث تأتي ذات السيارات لنقلهن الى مقر الشبكة او محل الاقامة هذا ما يثير الانتباه والدهشة بأن هناك من ينظم طريقة العمل ويدير الامور بشكل متقن ولا نستبعد وجود غطاء لبعض الجهات لتأمين هذه الشريحة ".

 

ولعل هذه الظاهرة باتت خطرة تهدد المجتمع العراقي وتعكس الكثير من السلبيات في المستقبل ، ومن الجدير ان تأخذ وزارة العدل ووزارة الداخلية دورها في تطبيق القوانين وكشف شبكات الدعارة الفردية والمنظمة ، وايجاد تشريعات جديدة وتشكيل جهاز شرطة خاص بالآداب العامة ، من اجل تخليص المجتمع العراقي من ممارسة الجنس وتلويث الشباب وانحرافهم ، وحل المشاكل الاجتماعية التي تفكك الاسرة العراقية وتهدد اطفالهم بمستقبل مجهول  .

المزيد من تقارير وتحقيقات

Add to your del.icio.us Digg this story StumbleUpon Twitter Twitter Post on Facebook :شارك على

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha