البنتاغون يحذر تركيا من عمل أحادي في سوريا إجراء بمجلس الشيوخ بشأن حرب اليمن ماي تنجو من تصويت لسحب الثقة شرطي يقتل قبطيين اثنين جنوب مصر مقتل خاشقجي.. نواب أميركيون يستمعون لإفادة هاسبل أول امرأة على رأس مجلس النواب البحريني بومبيو: نبني تحالفا لردع إيران الجبير يعلن إنشاء كيان لدول البحر الأحمر اتفاق على فتح مطار صنعاء للرحلات الداخلية أردوغان: سنبدأ عملية لتطهير شرق الفرات

داعش العراق ..اكبر مصنع إرهابي لغسيل الأدمغة عالميا

بواسطة
عدد المشاهدات : 2615
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
داعش العراق ..اكبر مصنع إرهابي لغسيل الأدمغة عالميا

تحقيق  : حيدر حسين الجنابي .. النجف الان 

تفجير الانبياء وجهاد النكاح

لم تكن سجى الانبارية الشابة الجامعية ذات 19 عاما  تنام ليلها ألا وهي تفكر بنار جهنم ، وكيف ستقضي حياتها في حب الله والخوف من العذاب  .

هذه الفتاة بدأت قصتها المأساوية منذ صغر سنها عندما صور لها رجال الدين ان هناك عذاب بانتظارهم وان الدخول الى النار سيكون مصير الجميع اذا لم يلتزموا بتعاليم الخالق ، هذه الصور المتشددة المروعة والجهل والثقة بالمغرر بهم من الشباب حولها الى مجاهدة ولكن " بالنكاح  "  لان الاسلام لدى داعش اعتمد المال والشهوة الجنسية  ، في قصة لم تكن هي الاولى وانما كانت هي الابرز بين القصص المهمة للارهابيين الذين غسلت عقولهم  في العراق  والعالم  .

ولعل الاحصائيات والتقارير اكدت دخول الالاف من المقاتلين الاجانب والعرب " جنود الخلافة " ومن كلا الجنسين الى العراق فضلا عن الالاف من الشباب العراقي الذين يقاتلون في محافظات العراق التي احتلها تنظيم ما يعرف بالدولة الاسلامية .

يقول الناطق باسم وزارة الداخلية العميد سعد معن عن سجى " قصة طالبة في جامعة الانبار تدعى سجى تم غسل دماغها وهي فتاة جميلة كان لديها مشكلة هي الخوف من النار وليس حب الجنة وهذا الشي بسبب التعاليم الدينية ، ومع مرور الزمن كبرت المشكلة حتى وصلت البنت الى السادس الابتدائي وكانت تقول ان نار جهنم هي سبب عقدتها وفيما بعد القي القبض عليها وتم انقاذي المجتمع منها لانها كانت مهيئة لتفجير نفسي في اي وقت " .

الهروب ليلا

وتتحدث سجى الانبارية عن قصتها وتاثير داعش عليها "لم اتصور اني ساتمنى الموت والانتحار ودخول النار ،  فكنت اخشى من النار وانشر مقاطع وصور وكنت اتصفح مواقع التواصل الاجتماعي وكثيرا ما ادخل الى مواقع اليوتيوب واطالع ما يكتب حول كيف الدخول الى الجنة وتجنب النار ، وبسبب زيارتي الكثيرة لبعض المواقع التي يتعرض فيها المتلقي الى تحول فكري والتي اثرت علي دون ان اعلم لان بعضها محرفة وقسم منها ظلامي " .

وتؤكد "  ولما تخرجت من الاعدادية ودخلت احدى كليات جامعة الانبار ،بدات ابحث من جديد عن ما يكتب في المواقع والمنتديات ، وفي احد الايام اطلعت على احد برامج  الانتحار او الاستشهاد ، ونشرت في موقعي على الفيس بوك بعض المواضيع ، وبعد ايام كلمني على الخاص شخص _لم اكن اعرف انه احد الارهابيين  _  وتكلم معي ، فحاول اقناعي بعد شهرين من الحوار على الزواج ، واقنعني بالهرب من اهلي من الرمادي والتوجه الى الفلوجة حيث يقيم ، ولا اعرف من  هو الا اني مقتنعه بكلامه،  فخرجت ليلا هاربة اليه للزواج منه ووجدت نفسي فيما بعد باني ضحية " .

المجاهدة في قبضة الوالي

وبينت " عندما وصلت اليه واستقبلني اخذني فورا الى  والي الفلوجة ليشاهدني لان لديهم تعلومات منع انضمام اي شخص جديد ينتمي لهم الا بعد ان  يعرض على الوالي ، فذهبنا اليه ولما شاهدني ، طلب ان اكون زوجته ، فحصل صراع بين الوالي وصديقي ، وبعد حين وجدت نفسي سلعة يمارس معي الجنس المجاهدين ( الارهابيين) وانتقلت من بيت الى اخر وقبل 9 اشهر تم القاء القبض علي وقتل صديقي الفلوجي بعد هجوم القوات الامنية والجيش على احدى مقرات داعش " .

وخلال حديثها المؤلم والاهات اكدت " كان بعض من يدعي الاسلام يمارس الجنس معي فحاولت الانتحار حتى اخلص نفسي من هؤلاء الفاسقين ، فاردت الهروب من النار فوقعت فيه بسبب غسل دماغي بالكذب ، وتم القاء القبض علي مع من كان معي من الخلية الارهابية ، لاني كنت مهيئة نفسيا لتفجير نفسي  " .

ويقول الباحث في شؤون الجماعات الاسلامية المتشددة حسين الذبحاوي   " ان احد اهم اسباب التشدد الديني في العراق هو الحملة الدينية في زمن الرئيس السابق صدام ، الذي كان له دورا في وضع اللبنات الاساسية لصناعة الارهابيين " .

وتابع " ان داعش والقاعدة يسعيان الى ترغيب الناس وترهيبهم تارة اخرى حول ضرورة الدفاع عن الاسلام من خلال ترغيب الانتحاري بالجنة والزواج من حور العين وبالتالي تجرى له عملية غسيل للدماغ وتحويل هؤلاء الجهلاء بالدين الى قنابل بشربة موقوته تنفجر على الناس بغض النظر عن ديانتهم ومذهبهم وقوميتهم " .

حكمونا بالاعدام

من جانبه قال المدير العام لدائرة العلاقات والاعلام في وزارة الداخلية ابراهيم طه العبادي " ان القاعدة وداعش وتنظيم الخراساني يزعمون انهم يدافعون عن التوحيد ويزعمون ان هذه المجتمعات كافرة وهؤلاء يريدون ان تتقيد المجتمعات بفكرهم والا سيقوم المجاهدين بقتل هذه المجتمعات ، فهم يربطون جميع اعمالهم وفتاواهم بنص قراني او حديث او نصوص للفقهاء وهم يرون انفسهم صائبون "  .

انحراف البغدادي

واضاف " لماذا نحارب فكر داعش والإرهاب ؟  نحاربهم لأننا لا نقبل بفكر اجرامي يصطدم مع عقيدتنا ووجداننا وثقافتنا وديننا ، فهناك تحدي خطير لمجتمعنا وللعالم "

موضحا " ان وزارة الداخلية قامت بعمل دراسة لابو بكر البغدادي الذي تخرج من جامعة بغداد فهذا الارهابي الخطير قرأ النصوص الاسلامية ، ودرسنا اسباب انحرفه،  فالمجتمع اليوم يواجه تحدي من قبل ناس منحرفين عقائديا وفكريا فقوله تعالى " انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف" هذه الاية لازال ارهابيي داعش يفهمونها بالعكس ، ولذلك حكموا علينا جميعا بالاعدام واعتبروا دمائنا واعراضنا واموالنا حلال عليهم فهؤلاء لديهم قراءة فاسدة للنصوص الشرعية لم يفعلها احد الا الخوارج "  .

 

ولاية الله المرجع الديني الشيخ نصير كاشف الغطاء تحليل خاص " لو أردنا دراسة الأسباب والمسببات التي تدفع الى  حدوث انحراف عقائدي لدى الشباب  في مجتمعاتنا الشرقية والعربية خصوصا لوجدنا إن نسبة الانحراف نحو العنف (( الديني )) لا تشكل شيء يذكر كرد فعل لعوامل الضغط المتعددة والكبيرة التي يعيشها هؤلاء الشباب  بمختلف الاتجاهات ولكن الشيء الكبير الذي يقلل من هذه الحالات هو الروابط العائلية التي تتميز بها مجتمعاتنا  " .

وبين " ما يؤكد ذلك إن معظم المنحرفين ينتسبون الى عوائل مفككة وفاقدة للروابط الأسرية كما إن انحراف الحركات الدينية  التي تتخذ من العنف إيدلوجية  ظاهرة مركبة متعددة التغيرات ، ولا يمكن تفسيرها بمتغير أو عامل واحد فقط فالمؤكد أن هناك مجموعة من العوامل تتفاعل بل تتداخل وتترابط وتؤثر بعضها على بعض سلباً أو إيجاباً فيما بينها لتفجر أعمال العنف تحت عنوان ديني " .

مشيرا "   إنه يجب التمييز بين الأسباب المباشرة والموقفية التي تفجر أعمال العنف وتلك العوامل غير المباشرة أو الكامنة التي تقف خلفها فمرة تكون  بمثابة المناسبات والشرارات ولكنها ليست الأسباب والعوامل البنائية الكامنة التي تولد الظاهرة فعلى سبيل المثال قيام حكومة ما بممارسات تحت عنوان ديني يولد عنفاً جماهيرياً فإنه لا يعد السبب الرئيسي للعنف بإسم الدين حيث يرتبط غالباً بوجود أزمة فكرية  وعلى الرغم من تعدد وتداخل العوامل التي تؤدي إلى حدوث ظاهرة العنف الديني إلا أن التأثير النسبي لهذه العوامل ليس واحداً بل يختلف من دولة إلى أخرى طبقاً للاختلافات والتمايزات المرتبطة بالتركيب الاجتماعي والثقافي والبناء السياسي والظروف الاقتصادية " .

ارهاب فكري يهدد العالم

" ان عدو الاسلام هو الارهاب الفكري كما يقول الاستاذ الجامعي الدكتور هشام السياب دكتوراه في الفلسفة  " ان العراق يواجه مشكلة خطيرة هي التحول الفكري ، ومنشئه فكري وأيدلوجي ، ويجب ان نواجهه فكريا واقتصاديا وعلميا وماديا فالعراق امام تحدي حقيقي وجودي لان هذه التيارات المتطرفة ،لا يمكن القضاء عليها بسرعة فمادامت هذه الحركات لها جذور دينية فستكون حركات معمرة ومدمرة " .

واضاف " ان تنظيم داعش يقولون كلام حق يراد به باطل لأنهم يريدون إقامة دولة خلافة ، وعندما نتحدث عن امن فكري يعني ان بعض الناس تتأثر فكريا بهذه السلوكيات من اجل اسقاط المجتمع والدولة وشعارهم مقدس الا انهم يخدعون الناس ،ويحاولون في بعض الدول  إنشاء موجات متطرفة ولابد من مواجهتها فالقاعدة تستخدم نصوص فاسدة من كتب الروايات  فداعش تحكم علينا باننا  لسنا مسلمين والمشكلة الحقيقية تكمن في وجود الاف النصوص المحرفة فهناك الكثير منها  يشوه صورة الاسلام ويصنع ارهاب فكري يهدد السلم الاهلي  " .

ابن الجنوب يفتي تفجيرالقبور

ويؤكد الناطق الإعلامي لوزارة الداخلية العميد الدكتور سعد معن " ان وزارة الداخلية سعت الى الاهتمام بمشروع مهم جدا لجمع ارهابيي داعش في كتاب يتحدث عن سيرهم الذاتية وكيف دخلوا في التنظيم والعمليات التي نفذوها وجمع اعترافاتهم سيتم توزيعه ونشره " .

وبين معن " ان من اغرب التحقيقات التي يضمها الكتاب  قصة المفتي الشرعي العام لداعش (المفتي المتحول ) ويدعى حسام اللامي الذي كان ينتمي الى احد المذاهب الاسلامية ثم تحول الى وهابيا في زمن الرئيس السابق صدام ، وقد اعترف باصداره فتوى بتهديم قبر النبي يونس عليه السلام والمراقد الاخرى ، واللامي  حفظ القران و اكثر من 3000 حديث في الحملة الايمانية لصدام وتم القاء القبض عليه وبيده أوراق يستخدمها في عملية غسيل الدماغ تتضمن سلسلة التاثير في المتلقي كالمقدمة والمجيزون والشرعي وادلة المجيزين وادلة المانعين  " .

العلماني الذي تحول الى وهابي

ويتابع " كان اللامي عنده جامع قريبا من بيته وهو من عائلة علمانية ليس لها دخل بالتطرف ،وجذور عائلته جنوبية ، فكان للحملة الايمانية والجامع القريب منه تاثيرا عليه ، وبدات قصته فكانت عملية التاثير فيه بالترغيب فكلما يحفظ جزء من القران يستلم جائزة واستمر الى ان شاهد نفسه قد حصد جوائز كثيرة والمشكلة كانت برجل الدين الذي يعلمه وبأساليبه وكيف يغسل دماغه ويحول حسام من ابن عائلة بعيدة عن العنف الى رجل دين يفتي بالقتل ، بعد ان وجد فيه مواصفات كثيرة لتحقيق المستقبل وهو صغير قد تحول من مذهب الى مذهب ونحن نعتقد ان ليس في تحوله جرم بل في تطرفه"

وبين " في ذلك الزمان لم يكن هناك مواقع للتواصل الاجتماعي ولكن العائلة لم تتابع ابنها فهو ضحية عدم متابعة عائلته ، وقد تحول بعد سنتين الى احد اهم الشخصيات الشابة المهمة في الجامع ومن ثم تحول الى الوهابية وتحول اللامي من اهم المجرمين وبعد 2003 ارتفع بالمناصب من والي الى والي شرعي  ومن ثم مفتي شرعي عام في العراق لداعش وافتى بتهديم النبي قبر نبي الله يونس في وسط الموصل  " .

وحول الدور الكبير للاعلام في نشر الفكر التطرفي" يلعب الاعلام دورا كبيرا جدا في عملية التاثير على الناس وتحويلهم الى متطرفين بدون ان يعلموا فعملية غسيل الدماغ موضوع خطر اجتاح الشعوب الإسلامية والغربية " كما يؤكد مدير الأكاديمية الالمانية للإعلام في وسط وجنوب العراق علي مرزوق" وبسبب تحريف نصوص الدين والشريعة وتصوير بعض التفسيرات للشباب من خلال تحريفها وتحويل القتل والتدمير إلى جهاد ولعل الأسباب الكثير التي أهمها استغلال ثقافة المواطن وتحريف عقله وإجراء غسيل دماغ له من خلال بعض النصوص التي تصور له أنه ذاهب إلى الجنة من خلال إبادة البشر" .

 واضاف " هناك عامل اخر هو اتجاه الشباب الى الدين نتيجة احساسهم باليأس من الحياة بسبب عدم توفر فرص العمل مما لا يساعدهم على تحقيق اهدافهم وبناء مستقبلهم بالشكل الذي يطمحون فيصابون بخيبة امل كبيرة يرون معها ان لا مناص من التعويض الا بالاتجاه الى مايمكن ان يعوضهم الاحساس بتلك الخيبة فيصبحوا صيدا سهلا يتم معه غسيل ادمغتهم بجهد اقل، والابرز في عملية التاثير على عقول الناس هي زج المنتمين لداعش في معسكرات تجربهم على ان القتل وقطع الرؤوس هي سنة الاسلام الاصيل " .

اما المستشار القانوني عادل العفيري فيوضح " ان التاخير في اجراءات تطبيق القانون وعدم وجود رؤية واضحة وعملية كسر السجون واقتحامها واطلاق الارهابيين ساهم بشكل كبير في افلات الكثير من الارهابيين وايصال صورة لجنود الخلافة بان داعش قوة كبيرة ، وانها اقوى مما يتصور  " .

مبينا " ان تاخر اعدام الارهابيين كان جزء من المشكلة فهؤلاء كان يمارسون عملية الدعوة والتثقيف على انهم هم الاسلام والاسلام منهم براء ، ولذلك عندما هربوا ازدادوا في جرائمهم ، كما ان داعش يعتبر المهاجرين الاجانب اليه مهمين لانهم كانوا ولا يزالون اداة مهمة لتنفيذ عمليات القتل والاجرام وقطع الرؤوس ، ولعل الوضع الامني والحدود السائبة ساهم في دخول الكثير من الذين غسلت عقولهم للجهاد في العراق ، متناسين ان هناك اسرائيل التي اغتصبت فلسطين ، والاولى ان يقاتلوا هناك ، ولكن قتال المسلم يدل على انهم ليسوا اسلاما وانما دين جديد ومذهب دموي ارهابي " .

وبالرغم من الجهود العالمية التي تحارب داعش الا ان محاربة انتشارها فكريا اصبح امرا مهم لابد من تضافر جهود دولية لحماية البشر من الانحراف الفكري ، واستغلال الاديان السماوية كوسيلة للتدمير وقطع الرؤوس ، فالقضاء على الارهاب يتطلب ايقاف فكر الارهاب والسيطرة على مروجيه وايجاد معالجات سريعة للحرب ضد الارهاب الفكري 

المزيد من تقارير وتحقيقات

Add to your del.icio.us Digg this story StumbleUpon Twitter Twitter Post on Facebook :شارك على

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha