البنتاغون يحذر تركيا من عمل أحادي في سوريا إجراء بمجلس الشيوخ بشأن حرب اليمن ماي تنجو من تصويت لسحب الثقة شرطي يقتل قبطيين اثنين جنوب مصر مقتل خاشقجي.. نواب أميركيون يستمعون لإفادة هاسبل أول امرأة على رأس مجلس النواب البحريني بومبيو: نبني تحالفا لردع إيران الجبير يعلن إنشاء كيان لدول البحر الأحمر اتفاق على فتح مطار صنعاء للرحلات الداخلية أردوغان: سنبدأ عملية لتطهير شرق الفرات

ماذا بعد الامام السيستاني

بواسطة
عدد المشاهدات : 2723
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ماذا بعد الامام السيستاني


قراءة في المستقبل ؛ ماذا بعد الامام السيستاني ، الشروط الحوزوية والعصرية وصراع في الخفاء .

 

كتب المحرر السياسي :- 
اهتمت الصحافة ووسائل الإعلام العالمية بموضوعة المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف ويأتي هذا الاهتمام والإحاطة بما يخص هذا الموضوع نظير الدور المحوري والمؤثر لمرجعية النجف الاشرف بعد 2003 وما قامت به من أعمال تستحق التوقف والتنبؤ فهي أي المرجعية الدينية كانت تبذل جهوداً خطيرة لاستعادة دور الدولة ومؤسساتها للحفاظ على الأملاك العامة وتوجيه الفتاوى والإرشاد للمجتمع بغض النظر عن قومياته وطوائفه ومذاهبه وأديانه بضرورة التمسك بالهوية الوطنية كهوية جامعة ورابطة بين أبناء البلد الواحد وهذا ما أثار روح التساؤل عند الصحفيين الكبار في العالم وهم يرون مواقفاً تختلف عن التصورات الكامنة في مخيلتهم ، وكان السيد السيستاني المرجع الديني الأعلى الذي أستحوذ على اهتمام الصحافة العالمة وخاصة الأميركية والغربية وتناولته مراكز الدراسات البحثية في أكثر من دراسة غير إن الشاغل الأكبر للصحافة الغربية والأميركية كان السؤال الكبير :-
ماذا بعد السيد السيستاني ، من سيحل محله ، من سيواصل دوره في ترتيب أوضاع البيت العراقي نصحاً وإرشادا ولعل المتابعة لخطب الجمعة في مدينة كربلاء المقدسة سواءاً التي يلقيها السيد أحمد الصافي أو الشيخ عبد المهدي الكربلائي تشير إلى مدى أهمية هذا السؤال وقد حاولت الصحافة الغربية والأميركية استطلاع أراء المختصين والخبراء وحتى الناس العاديين لمعرفة من هو خليفة السيد السيستاني وهو أمراً في غاية الأهمية والخطورة لما يشكله هذا الموضوع من تأثيرات خطيرة على المستقبل العراقي وهو في طور التشكل أو بمعنى أدق العراق يمر بالمرحلة الانتقالية فلم تستقر أوضاعه لحد الآن ولم تتشكل مؤسسات الدولة بصورتها المتكاملة التي تستطيع من خلالها القيام بواجباتها بصورة قابلة لوصفها إنها مؤسسات دولة ، ونحن هنا نطرح هذا السؤال ماذا بعد السيد السيستاني لأننا جزء من الحدث والواقع والظروف ويبدو الموضوع أكثر أهمية بالنسبة لنا من غيرنا ، السيد السيستاني بشخصيته الغير المألوفة والكاريزمية وبما يمتلكه من حكمة وعقلانية يمكن وصفه من ناحية استقرائية وأستنتاجية كبطل منقذ في ظل الظروف التي مرت بها البلاد ولا زالت وحسب ما تشير الأحداث فأن دوره لم ينتهي بعد فما زال الرجل يؤدي بانتظام دوراً إرشاديا وتوجيهياً مؤثراً لعلنا لا نبتعد عن المنطق عندما نحاول تفسير ظاهرة السيستاني تاريخياً وضمن سياقها ألتأثيري فهو ضمير الناس في هذه الفترة وهو حسب التفسير الهيغلي للتاريخ يشكل استجابة تاريخية لتطورات عاصفة وأزمات متلاحقة فظهر من بين هذا الحطام والتداعي كشخصية محورية تمتلك آليات التأثير المستمدة من موقعه الديني المميز وعقلانيته المتوائمة مع روح العصر وقدراته الفكرية والتنظيرية التي بدت واضحة في أكثر من حدث وموقف وأزمة ، ويبدو إن صعوبة المستقبل وغموضه تأتي من السؤال الخطير من الذي سيحل محله في تصدر المرجعية الدينية العليا مع تفوقه في الشروط والصفات والمواصفات وضعفها عند كل المرشحين الآخرين فحكمة السيد السيستاني فاقت حكمة الآخرين الذين لم يعملوا على تطوير قدراتهم العلمية والفكرية والثقافية من خلال الاطلاع على الأفكار السياسية العالمية والرؤى والتنظيرات العصرية التي أستطاع السيد السيستاني تثقيف نفسه بها من خلال قراءاته المتنوعة وهو ما صقل شخصية توازنية تمتلك القدرة على الاستيعاب والإدراك خاصةً بما يتعلق بالقضايا السياسية والفكرية العالمية واستجابة الرجل لروح العصر إذ لم يغفل أنه يعيش في القرن الواحد والعشرين ، وهنا يعود السؤال من جديد من سيخلفه في التربع على سدة المرجعية الدينية العليا ومن يمتلك المواصفات وما ذا ستكون الأوضاع في حالة وفاته ، وعندما نحاول استقراء الأوضاع والتاريخ نرى إن السيد السيستاني لم يشير إلى أحد بخلافته لحد الآن حسب التقاليد المرجعية كما إن التنافس المخفي والداخلي يستعر كما علمنا من مصادرنا الخاصة وربما التنافس الأخطر هو محاولات السيد محمود الهاشمي مدعوماً من إيران أيجاد موطأ قدم ثابتة له بالنجف الاشرف تمهيداً لتسيد المرجعية الدينية فما يتم بناءه وتشيده من مدارس للهاشمي يؤكد ذالك كما إن مكتبه الذي فُتحه في المدينة يقوم بدور مهم للترويج له غير إن الهاشمي لا يمكن قبوله كمرشح بديل بسبب توليه مناصب مهمة في النظام السياسي الإيراني وهذه تعد حاجزاً مهماً في طريقه لكن المهم إن المراجع الآخرين في النجف الاشرف يسعون بكل جهد للحصول على هذا الموقع بعد السيد السيستاني وتبدوا المنافسة بينهم على أشدها وربما هي غير بارزة على السطح كما يشير أحد المطلعين لكنها مستعرة داخلياً بيد إن المواصفات التي تحتاجها البلاد وليس الشروط المرجعية الدينية غير متوافرة في هؤلاء المراجع فهم لا يمتلكون الجاذبية و الشعبية والقدرات الفكرية والعقل العصري الذي يمتلكه السيد السيستاني على الرغم من إن السيد محمود الهاشمي يمتلك ثقافة عصرية وفكراً عقلانياً فضلاً عن علميته الدينية لكنه يفتقد للروح الشعبية والقبول النفسي نتيجة توليه منصب القاضي الأول في إيران كما أشرنا وربما الخسارة الأكبر لما بعد السيد السيستاني هي خسارة البلد لجهوده وقدراته التوفيقية وابتعاده عن التشدد وتقديمه صور بارعة عن الرجل المتنور المنفتح على الجميع في العراق باعتماد آلية الهوية الوطنية في أساس التعامل والتلاقي ويمكن التخمين المستقبلي والاستنتاج إن مرحلة ما بعد السيستاني ستكون قاسية وصعبة مع فقدان البديل ذو الخبرة والتعامل الأيجابي ولا سيما إن هناك صعوبات وأزمات ستواجهها البلاد كاستمرار لما تواجهه اليوم وهو ما يتطلب دوراً للحكمة والعقلانية والتصرف السليم فالسيستاني واجه خلال الأثني عشر عاماً الماضية الأحداث والأزمات التي عصفت بالبلاد بتجرد عن العاطفة مركزاً على الجانب العقلاني كرجل توفيقي يرشد ويفتي وينصح وبالنتيجة فقد أوجد أثراً في الواقع السياسي والاجتماعي العراقي ولنا إن نتصور حجم الخراب والدمار والسوداوية التي كان سيعيشها العراق مع عدم وجود رجلاً مثله فهو قد حدد تداعيات الحرب ومنع انزلاق البلاد للتقسيم رغم وقوع الحرب الأهلية بعد تفجير مرقدي الإمامين العسكريين الإ أنه أستطاع إن يحدد جغرافية هذه الحرب ويعجل في إيقافها وأستطاع إن يجمد امتدادها وتطورها كما إن له الفضل الأكبر في التصدي للغزو الإرهابي الهمجي على البلاد عندما دعا للجهاد الكفائي إذ ضخ حماسه وحيوية وإرادة قوية في عروق يابسة وسط عتمة سوداء وتدهور في الروح المعنوية وانهيار في مؤسسات الدولة حيث أمتص أثر الصدمة ليعيد أرادة الدفاع والقتال ويحفز الطاقات الكامنة ولعلنا نرى إن الدور الذي أداه السيد السيستاني كان ضرورياً لكن الضرورة الأهم في الشخص الذي سيكمل طريقه ونهجه في المساهمة بترتيب وتنظيم أوضاع البلاد التي هي بحاجة ماسة لرجل حكيم وعندما نسأل ونفكر ونستفسر نجد إن خلافة السيد السيستاني صعبة وغامضة نوعاً ما فغيابه عن الساحة سيكون له أخطاره بفقدان شخصية تحضى باحترام وإجماع عراقي على أهميته وتدور خلف الأبواب المغلقة وبين الراعين أو المساهمين باختيار المرجع الأعلى شخصية ربما تقترب في بعض فكرها وحكمتها وسلوكها من السيد السيستاني وهنا يدور الحديث حول الشيح إسحاق الفياض إذ تدور الإيحاءات حوله في تولي سدة المرجعية الدينية فهو يتسم بالقدرة الفكرية والاستقلالية ويتصف بشروط حوزوية وعلمية تمكنه من أخذ هذا التكليف (الموقع ) فالشيخ إسحاق الفياض ينأى بنفسه عن العلاقة مع أية جهة سلطوية أو حزبية ولم يبدر عنه ما يشير الانحياز أو مواقف لا تتسق وروح العصر بل فيه ما يدعو لأمل في مواصلة طريق الاعتدال والشمولية في الرؤى التي مثلها السيد السيستاني ولكن رغم هذه الصعوبات والأمور المتوقعة من غياب السيد السيستاني فأن الرجل وضع بصماته وأثره سواءاً في عملية أعادة بناء مؤسسات الدولة وتأكيده على حكم القانون أو بذره لثقافة المواطنة والهوية العراقية والسعي للدولة المدنية المراعية للتنوع الثقافي والديني والقومي في العراق وأعتقد هي مهمة شاقة وعسيرة واجه بها السيد السيستاني سيلاً من النقود والاعتراضات من الذين ينظرون للأمور من خلال منظار العاطفة أو التعصب فهو قد أزاح التعصب والتشدد جانباً من منهجه مدركاً إن ذلك يدمر ويحطم الدولة ولا يبنيها بل رسخ في الوعي الجمعي أولوية الهوية الوطنية العراقية الجامعة للكل وهو ما نشير له بالصعوبة والغموض في خلافته إذ تبدو الصورة المستقبلية تشوبها الضبابية وضعف القدرة على قراءة مستقبل موقع مهم وخطر تتطلب شروطه أضافة إلى المؤهلات الدينية مؤهلات عصرية وحداثوية كالاطلاع على الفكر السياسي الحديث والثقافات العالمية والرؤى والتنظيرات المتنوعة والشعور بالانتماء العراقي وليس الطائفي كحل دائمي لمجتمع يتعايش فيه الجميع وهي أشارات وضحها السيد السيستاني في توجيهاته وإرشاداته وفتاواه عندما ركز على مفهوم المواطنة والاندماج الاجتماعي كحادس تاريخي إن التفتت والتفكك هو ما سيكون عليه مستقبل البلاد حين تغيب الهوية الوطنية عن مجتمع متنوع فجاء تركيزه على ضرورات التمسك بالعراقوية كعروة وثقى لإنقاذ البلاد من الضياع والتقسيم رغم أنه لم ينسى التذكير بضرورة الهوية الأسلامية لأغلبية الشعب العراقي معبراً في عديد من المرات عن نبذه للطائفية والمذهبية كحادس ومدرك لحاضر ومستقبل البلاد وهي شروط لا بد من توفرها في خليفة السيد السيستاني بموقع المرجع الديني الأعلى .

المزيد من اخبار المرجعية

Add to your del.icio.us Digg this story StumbleUpon Twitter Twitter Post on Facebook :شارك على

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha