ترامب يؤكد دعمه لبن سلمان قتلى بهجوم 'إرهابي' في فرنسا إطلاق سراح مشروط لمديرة هواوي البنتاغون ينشئ مراكز مراقبة شمال سوريا قيود على بيع السترات الصفراء في مصر الصين تعتقل دبلوماسيا كنديا سابقا ضربات عراقية ضد داعش في سوريا التحالف: جهودنا ضد داعش مستمرة الرياض وطهران ضمن منتهكي الحريات الدينية مقتل خاشقجي.. أنقرة تبحث فتح تحقيق دولي

قراءة في كتاب فائق حسن (1914_1992)الحضور الحي والبصمة الساحرة

بواسطة
عدد المشاهدات : 2388
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
قراءة في كتاب  فائق حسن (1914_1992)الحضور الحي والبصمة الساحرة

الانسان والمعلم والفنان للمؤلف قاسم محسن

قراءة في كتاب

فائق حسن (1914_1992)الحضور الحي والبصمة الساحرة

               الانسان والمعلم والفنان للمؤلف  قاسم محسن

حيدر حسين الجنابي

 يتصاعد دخان غليونه  الشهير (البايب ) في الهواء ليغطي سمرته وكوته الاسود (القبوط ) الذي يتمايل بجسم فائق حسن النحيف ، وكأن شعره قد اشتعل شيبا ، وهو يمسك بريشته ويتخطفها بالوانه المختلفة ...التي تركض مهرولة على تلك اللوحات الرائعة التي اسست لفن تشكيلي معاصر ، لازالت حديث الفنانيين والهواة .

فقد ولد رائد الفن التشكيلي في العراق فائق حسن عليوي الجنابي في اليوم الاول من تموز من عام 1914 في محلة البقجة في بغداد وبدأ يمارس الرسم وهو يمضي ليله  على ضوء مصباح غازي خافت ، وعاش صباه في المسيب في بابل وانتقل الى  منطقة الفضل ببغداد وتعلم المشاكسه منها، وقضى حياته بالفن وقد وصلت لوحاته الى الكثير من متاحف العالم الشهيرة .

ولم تجف فرشاته والوانه الا في شتاء باريس في 11/1/1992 عن عمر ناهز الثامنة والسبعون ليعود من باريس ويوارى الثرى بعد مرض الم به .

ويتناول الكتاب الذي الفه الكاتب قاسم محسن  جوانب عديدة في فصوله الخمسة التي قسمت في  374 صفحة للتعريف بمحطات مهمة من شخصية فائق حسن الذاتية والعلمية والفنية ، اذ استطاع الكاتب ان يبحث في خفاياه واسراره ، فضلا عن تسليط الضوء على عشرات الاعمال والمقتنيات الشخصية النفيسة للفنان ، فقد وفق الكاتب لرسم حياة فائق الشخصية والفنية بالكلمات في كتاب طبع في دار ميزوبوتاميا على نفقة وزارة الثقافة بمناسبة بغداد عاصمة الثقافة العربية لعام 2013  .

ويفرد المؤلف بعد مقدمته الحديث عن الفن التشكيلي ويتناول قصة الدخول الى منزل الفنان ومن ثم تحويل المنزل الى متحف واخلائه ، وما شاهده من بقايا الاثاث واللوحات وعلب التلوين وادوات الرسم فقد وفق في رسم صورة الدار بكلماته.

"الملك فيصل الاول رعى موهبتي وشجعني "

ويتناول الكتاب في الفصل الاول منه (البداية) ،جانب من مذكرات الفنان وهو يتحدث عن الاختبار الذي اجراه له الملك فيصل الاول على لوحة تعود للقرن الثامن عشروعندما كان يذهب لرؤية خاله الذي يعمل في القصر  ولرسم حدائق  قصر الملك في الحارثية  .

ويقول فائق "ان الملك هو من اول من اعتنى بموهبتي المبكرة  وشجعني ونصحني بالتوقف عن الدراسة العادية ودراسة الفن ووعدني بارسالي في بعثة الى اوربا .

رحلت الى باريس بسروال مليء بالرقع الان ان المتاحف تنتظرني

وفي احد الايام طلب مني الملك فيصل الاول ان ارسم لوحة قديمة تعود للقرن الثامن عشر وعندما انتهيت منها اخرج اللوحة الاصلية من إطارها ووضع لوحتي مكانها ، وفي المساء كان الملك يقيم دعوة كبيرة لمجموعة من النواب والشخصيات العربية والاجنبية واراد ان يقدمني الى المجتمع الذي اجهله باعتباري نواة فنية عراقية عندما ناداني من الحديقة حينها خجلت من ملابسي التي كنت ارتديها كونها بالية وقديمة وقلت لجلالته انني بعيدا عن هذا المجتمع ولكنه اجابني بان ملابس الفنان لاتعني شيئا الى جانب موهبته ، فدخلت عليهم وكانت امامهم اللوحتان ،لوحتي في الاطار واللوحة الاصلية بدون اطار وقد اراد الملك فيصل الاول ان يلعب لعبة ما ،فقال لهم ان اللوحة التي بدون اطار هي لوحتي ...فما ريكم بها فقالوا جميعا ان اللوحة التي بدون اطار هي لوحة جيدة وانه نقل امين لايختلف عن الاصل،  فصارحهم الملك وقال بأن اللوحة التي يضنونها الاصلية هي لوحتي (التقلييد)...وتقبل الحاضرون تلك المزحة الملكية .

توفي الملك فيصل الاول عام 1934 ولم يتحقق حلمي الا بعد تولي الملك غازي الحكم اذ تم ارسالي الى فرنسا عام 1935، ورحلت الى باريس ولم املك غير سروال مليء بالرقع لكن كل المكتبات والمتاحف ومعارض الرسم في العالم كانت تنتظرني .

 البوزارالفرنسي انطلاق اللون والوحة

سافرت ولاول مرة بعيدا عن اهلي ووطني من بغداد الى بيروت ومنها الى باريس على متن سفينة ، وخلال الرحلة كنت ارسم صورا للمسافرين فحصلت على نقودا ، وما ان وصلت كنت العربي الوحيد الذي يدرس الفن في البوزار بباريس التي تخرجت منها عام 1938وكانت بيني وبين الفرنسيين منافسة قوية ، وكان استاذي لوي روجيه يعتني بي عناية خاصة لامكانيتي الفنية ، وكانت هناك مسابقة كبرى من يفوز فيها يبعث الى الاكاديمية الفرنسية في روما وهي مسابقة صعبة جدا وبالرغم من فوزي بها الا انهم لم يبعثوني لاني لم اكن فرنسيا وقد اعطوني صفة طالب شرف فيها ،ثم عدت وتم تعييني معلما وبعد عام  ورجعت مرة اخرى وكان الفنان المعروف جواد سليم يدرس في نفس الاكاديمية وعادا الى العراق معي  بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية .

الجنابي اول رئيس لقسم الرسم

بعد عودتي عينت مدرسا في دار المعلمين في الرستمية ثم طرح لي وزير المعارف انشاء فرع للرسم في معهد الموسيقى وكان اول قسم يضم الرسم والنحت وكان عدد الطلبة عشرة وبعد عودة جواد سليم تم انشاء قسم النحت اما الفنان حقي الشبلي فقد عاد واسس قسم المسرح وبهذا تم تغيير اسم المعهد الى معهد الفنون الجميلة وفيما بعد أسس جماعة الرواد عام 1950 وشارك في معارضها حتى عام 1967 حيث ساهم في تأسيس جماعة الزاوية وشارك في معرضها الأول .

ويتحدث الكاتب قاسم محسن في الفصل الثاني عن (العمل الفني) وهي محاضرة مهمة جدا كتبها  فائق،  نشرت في الكتاب صورة مخطوطة بخط يده القاها في بغداد في 22/11/1943 ، وهي محاضرة قيمة من المهم جدا ان يطلع عليها الفنانون والهواة ، وهي منهج مهم لرواد ومحبي فن الرسم ،وفيها نبذة عن تاريخ نشوء الفن ،والمدارس الفنية والفنانيين ، ثم يتناول تداخل اللون والشكل مع الخط .

 

اما الفصل الثالث فكان عن مسيرة الابداع ، ويتناول بعض خواطره وذكرياته وقصة حبه وزواجه من السيدة سوزان كوتييه منذ عام 1953 ، ومن ثم يتحدث الفنان فائق حسن (بتعبيره) عن الحياة والفن ، وبعدها يستعرض دراسة في التخطيط ، المنظور ، الالوان ، والموديل . وايضا يتناول لمحة عامة عن التخطيط (الطبيعة )اذ يتناول مدادة الرسم ، وانتخاب الموديل ، والنظام القاعدي للتمارين ، وهو فصل غني جدا بمدرسة الفنان وما يؤمن به ، وما يحاول ان يبوح به لمحبي فن الرسم والمتعلمين والفنانيين .

دراسة في الالوان

اما الفصل الرابع فانفرد بنشر الدراسات والبحوث التي الفها بخط يده وباللغة الفرنسية ،والتي نشر الكاتب صورة منها في 25 صفحة ، وايضا مواضيع باللغة العربية تتحدث عن التناغم والتوازن والتصميم الكلي ويتناول ايضا دراسة في الالوان كتبت في عام 1978 .

اما الفصلين  الخامس والسادس فأنفردا  بنشر الصور واللوحات الفنية التي رسمها بيده وهي نماذج مهمة ونادرة من لوحاته وصوره التي  تبرز مراحل متعددة من عمره وتتحدث عن مشاهد واماكن وشخصيات من العراق والعالم .

لوحات تزين القصور والمتاحف

ولقد عاش الفنان الراحل فائق حسن حياته الفنية معبراً عن الطبيعة بواقعية أكاديمية كما عبر عنها في بعض اللوحات بطريقة المدرسة الحديثة، ويعتبر الرسام الأول في البلد. بمنحاه (الأكاديمي) ولكونه أكثر الرسامين واقعية، ولالتصاقه بالبيئة الشعبية العراقية فضلاً عن انه نحات بارع في اللون فهو يهتم بالدرجة الأولى بالشكل لانهما بالنسبة له عنصران مكملان لبعضهما البعض ويتعامل معهما كوحدة ضرورية عضوية لعمل اللوحة.

واشترك في المعارض التي اقيمت في معظم دول العالم وعلقت لوحاته في الكثير من القصور والمتاحف وجداريات طلابه ومحبي الفن في كل العالم.

وتضمن الكتاب عرض عدد كبير من الصور واللوحات التي رسمها ، اذ تناول كل فصل مجموعة من الصور واللوحات التي تجسد اعماله وحياته .

 

 

 

.

المزيد من كتابات مقالات

Add to your del.icio.us Digg this story StumbleUpon Twitter Twitter Post on Facebook :شارك على

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha