هوك للحرة: العقوبات ستعيق عمليات إيران البنتاغون ينفي استهداف مدنيين في سوريا واشنطن تفرض عقوبات على زعيم 'لواء الصمود' العاهل السعودي يدعم حلا سياسيا في اليمن اشتباكات في الحديدة اليمنية الاتحاد الأوروبي يؤيد مشروع اتفاق بريكست مقتل خاشقجي.. عقوبات ألمانية على سعوديين محادثات جديدة حول سوريا في أستانا تونس: انتحارية شارع بورقيبة بايعت داعش تونس.. وزيران سابقان يقاضيان الغنوشي

البحث العلمي ..... معياراً لتميز الجامعات

بواسطة
عدد المشاهدات : 642
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
البحث العلمي ..... معياراً لتميز الجامعات

أ.د. عبد الرزاق عبد الجليل العيسى 
مستشار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي 
يعتبر البحث العلمي في الجامعات هو نتاج اعضاء هيئات التدريسين الذين يشكلون اكثر من 80% من العاملين في حقل البحث العلمي في معظم الدول العربية ويمكن ان تصل نسبتهم في العراق الى اكثر من 90% اي ان البحث العلمي مرتبط بشكل كبير بمؤسسات التعليم العالي وهدفه الاولي هو اغناء المتعلم وزيادة قدرته على جمع وتحليل وربط المفاهيم ومن ثم التأمل للوصول الى اضافة للعلم والمعرفة . ويعتبر البحث العلمي هو احد اهم سبل تطوير مخرجات التعليم العالي ومؤشرات تميزه.
ولو اجرينا مسحاً ميدانياً لتقييم مستوى البحث العلمي لدى الحاصلين على شهادة البكالوريوس في مختلف التخصصات في جامعاتنا لاكتشفنا ان مفهوم البحث العلمي غريب عليهم .وقد يقتصر بتجربتهم على بحث التخرج فقط والذي اصبح في السنوات الاخيرة عبارة عن جمع معلومات في الانترنيت وقصها وجمعها وترتيبها ليطلق عليها عنواناً خاليا من اي أضافة لفكرة معينة او اضافة رأي او تحليل في الافكار وربطها ببعضها والخروج بشيء منها ويمكن ان يكون ذا فائدة ومفيدا بعض الشيء ولكن فهو نادر الحدوث.
واما على صعيد تقييم مستوى مفاهيم البحث العلمي لدى طلبة الدراسات العليا فسنجدها ضعيفة وتشوبها الضبابية وان المام معظمهم بمنهجية البحث العلمي التي تتم في بعض الاحيان من خلال مادة تدرس بشكل نظري لا تطبيقي . اي ان الطالب لا يكلف باجراء بحث مكتمل المنهجية مرافقا ومتزامنا مع المحاضرات النظرية في مادة منهجية البحث العلمي.
وما يزيد الامر سوءاً هو تكليف تدريسي واحد للأشراف على عدد كبير من الطلبة لأبحاث التخرج لشهادة البكالوريوس مما يدعو البعض منهم الى اهمال الكثير من التفاصيل العلمية والجوهرية في البحث ويمكن ان يقتصر دوره على رصد الاخطاء الاملائية والشكلية فقط في احسن الاحوال .
وعند العودة والنظر الى بعض من بحوث طلبة الدراسات العليا فلا نجد قيمة علمية او هدف لها ومؤشرات بعضها هو اقتصارها على عنوان يطرح من قبل التدريسي وفي بعض الاحيان نجد ان التدريسي يطلب من الطالب ان يقترح عنوان مشروعه البحثي وبدون الخوض في تفاصيل خطة البحث وأهدافه ونتائجه المتوقعة والاضافة العلمية التي يطمح الوصول لها. ولذا سيقتصر دور المشرف في وضع اسمه على رسالة او اطروحة الطالب واستلام مبالغ ساعات الاشراف. وفي احيان اخرى يحاول المشرف ان يمدد فترة دراسة الطالب رغما عنه ليستمر أشرافه وذلك بتأخير قراءة وتصحيح ما يكتبه الطالب او مطالبته بإعادة تجاربه العلمية بدون سبب طمعاً بمبالغ واجور ساعات الاشراف التي يحصل عليها من المؤسسة التي يعمل فيها او من الممولة للمشروع البحثي. لقد حصلت الكثير من الحوادث خلال ساعات المناقشات حيث يتنصل المشرف عن ما هو مدرج ومكتوب في رسالة او اطروحة طالبه كونه لم يطلع عليها ولا يعلم فيما اذا كانت محتوياتها ضمن عمل طالبه، والخطة التي حصلت عليها الموافقات الرسمية والموثقة في القسم العلمي، او قد سرقت من آخرين والبعض الاخر من المشرفين لا يعلم ولا يبالي لما يكتبه طالبه وحتى لو كانت رسالته او اطروحته هي نسخة طبق الاصل لكتاب مؤلف من قبل اخرين.
توجيهات الوزارة باستمرار للتدريسين وطلبة الدراسات العليا في الجامعات والمراكز البحثية بضرورة اعتمادهم البحوث التطبيقية الهادفة التي تمس متطلبات الدولة ومؤسساتها او التي تحل مشكلة وطنية اجتماعية او اقتصادية او صحية او بيئية او خدمية او غيرها كي يتم الاعتماد عليها في الكثير من الإجراءات وحتى في التخطيط الاستراتيجي للمفاصل الحياتية وخاصة الدراسات الاحصائية منها.
وهذا الحال لا ينطبق على العراق فحسب ، وانما يشمل معظم الدول العربية ، لذا نلاحظ بؤس وقلة عدد البحوث التي تنشر في المجلات العالمية، والجدول (1) قد اشار لذلك ، اما الجدول (2) قد أشار الى عدد براءات الاختراع المسجلة عالميا لعام 2008 وكذلك للفترة 1963-2007 ويلاحظ من خلاله على ما تنتجه إسرائيل الى اعداد براءات الاختراع التي فاقة الدول العربية باجمعها، بالرغم من تعدادها السكاني الذي لا يزيد عن ثمانية ملايين نسمة ستة ملايين منهم من اليهود والاثنين مليون المتبقية هم من العرب، ويمكن مقارنته مع جدول (3) والذي يشير الى عدد براءات الاختراع المسجلة عالميا من قبل الدول العربية للعشر سنوات قبل عام 2009 حيث تشير الأرقام الى مدى البؤس والاعداد الخجولة في نتائجها بالاضافة لعدم معرفتنا عن مدى رصانتها وحقيقة مستواها العلمي ومسايرتها وملائمتها مع التطورات في التكنولوجيا العالمية.
1. الجدول (1) يشير الى عدد البحوث العلمية المنشورة في المجلات العلمية العالمية عام 2005 لعدد من الدول العربية 
Country Number of Research 
Egypt 3459 
Saudi Arabia 1715 
Lebanon 1563 
Jordan 959 
Syria 224 
Qatar 138 
Iraq 100 
Libya 81 
Palestinian Authority 63

2. الجدول (2) يشير الى عدد براءات الاختراع المسجلة عالميا عام 2008 وكذلك للاعوام 2007-1963
Country 2007 1963-2007 
USA 79,527 3,460,775 
UK 3,292 126,663 
Japan 33,354 692,181 
Israel 1,107 15,641 
India 546 3,445

3. الجدول (3) يشير الى عدد براءات الاختراع المسجلة في الدول العربية لعشر سنوات قبل عام 2009
ARAB COUNRTIES PATENTS 
Saudi Arabia 147 
Kuwait 118 
Egypt 116 
Lebanon 73 
Morocco 71 
United Arab Emirates 66 
Tunisia 23 
Jordan 22 
Syria 20 
Algeria 13 
Iraq 10 
Oman 8 
Sudan 7 
Qatar 6 
Bahrain 4 
Libya 4 
Mauritania 3 
Yemen 3

كم نحن بحاجة الى اعادة النظر بخططنا العلمية وبكل اساليب البحث العلمي ووضع الهدف الاسمى للوصول الى اقتصاديات المعرفة والعمل لترصين التعليم العالي واعادة تألقه وعالميته والذي يجب ان يتناغم ويتوافق مع سمات العقل العراقي المعروف بتألقه ورجاحته، اقليميا وعالميا، في جديته واخلاصه وغزارة نتاجه وعمق تفكيره ومن خلال ما اشير له وما صرح ويصرح به في كثير من المحافل العلمية والمؤتمرات والدراسات وفي اروقة المؤسسات العالمية التي درس وتخرج منها الكثير من الطلبة العراقيين بالاضافة لما هو معروف عن عراقيي المهجر بكفاءاتهم وعلميتهم في مختلف المؤسسات العلمية والانتاجية والخدمية العالمية. ان البحث العلمي لابد ان يولي مزيداً من الاهتمام وبدأً بتشجيع الطلاب على استخدام المكتبات الجامعية والاهتمام بالدراسات والمنشورات العلمية الحديثة. علما ان الكثير من خريجي الدراسات الجامعية الاولية لم يتذكر انه قد زاد مكتبة جامعته بما يزيد عن عدد أصابع اليد.
لذا ان أهم معيار في جودة وتطوير وتحسين التعليم العالي من خلال ايلاء مزيد من الاهتمام والدعم للبحث العلمي وبدأً من خلال توضيح مفاهيم التحليل والربط المنطقي بين تلك المفاهيم وتشجيع البحث العلمي الهادف والتطبيقي ودعم وترصين مشاريع التخرج ومحاولة اخراجها الى حيز التطبيق حيث ان معظم المشاريع والابتكارات والاعمال العالمية التي حققت ارباحاً طائلة كان مولدها هي الجامعات والمراكز البحثية التابعة لها. 
لذا ان البحث العلمي لا يمكن اعتماده واعتباره كمعيار لجودة وتحسين وتألق الجامعة دون ظهور مجموعة من المشاريع والابحاث العلمية او الابتكارات الى سوق العمل للتحول الى مشاريع استثمارية تدر عوائد مالية وارباح الى مؤسساتهم العلمية او جامعاتهم عندها فقط نستطيع ان نقول ونتحدث عن نضوج وتطور وتميز ورقي البحث العلمي والذي سيتوائم ويتزامن ويرافق تميز ورقي وجودة الجامعة ومراكزها البحثية ومخرجاتها .

المزيد من كتابات مقالات

Add to your del.icio.us Digg this story StumbleUpon Twitter Twitter Post on Facebook :شارك على

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha