نائب لبناني: الحكومة سلمت المطار لحزب الله قتلى باشتباكات بين فصائل مؤيدة للحكومة اليمنية إصابة نائب ليبي بإطلاق نار أمام مقر البرلمان مصر: اعتقالات في ذكرى فض اعتصامي رابعة والنهضة إلغاء مشروع محطة شمسية بنصف مليار دولار في إيران البنتاغون: لا نعرف معايير الأمم المتحدة في تقدير حجم داعش اليمن.. نجاة محافظ تعز من انفجار ابو الهيل :الشبكة تدعم الاعمال السينمائية رغم ازمتها المالية الشرطة الألمانية تحقق في رسائل تهديد لسفارتي أميركا وإسرائيل واشنطن تحذر من أسلحة فضاء روسية جديدة

شخصيات نجفية الصافي يزيح الستار عن تأريخ النجف وأحداثها في عقد السبعينيات من القرن الماضي

بواسطة
عدد المشاهدات : 2624
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
شخصيات نجفية  الصافي يزيح الستار عن تأريخ النجف وأحداثها في عقد السبعينيات من القرن الماضي

     ـ بعد التغيير ترأست مجلس شيوخ واعيان النجف بطلب منهم وعملنا وفق النهج المستقل ..

·       ترعرعت منشداً في طفولتي أنشودة غرسها الأهل فينا وهي حب علي بن أبي طالب (ع) أحلى من الشهد إلى الشارب ..

·       الهجرة العشوائية الى مدينة النجف ظاهرة مؤسفة ومحزنة ..

·       أصعب قرار اتخذته عندما كنت رئيساً لبلدية النجف هو استملاك المحلات والمباني اللصيقة بجدار الحرم العلوي الشريف ..

 

أجرى الحوار مهدي هادي شعلان

 

السيد محمود  الصافي الشخصية الوطنية والوجيه النجفي المعروف الذي قدم خدمات كبيرة لمدينة النجف الاشرف ذات الإرث الثقافي والحضاري العظيمين أنا أرحب بكَ في هذا اللقاء الذي طال انتظاره لتطل به على قارئنا الكريم .....

س/ حضرتكم من أسرة دينية شاركت في صنع تأريخ مدينة النجف الاشرف حدثنا عن أعلامها وبصماتهم وما تركوه لنا من مآثر؟

ج/ بدايةً أنا  مسرور بهذا اللقاء الذي وفرته لي هذه الجريدة النجفية الصادقة، أنا ولدت في محلة العمارة في النجف سنة 1934 في بيت علم وأدب وجهاد وطني وشاء حسن الطالع إن أولد في البيت الذي شهد مرجعية جدي السابع الإمام السيد عبد العزيز الموسوي الجبيلي (قدس سره ) صاحب المآثر الخالدة التي من جملتها تشيده لبناية الجامع المنسوب للهندي كما اشتهرت الجامعة الدينية بمدرسة الكلانتر رحمه الله بين الباذل لتأسيس الجامعة الحاج محمد أتفاق وهو من تجار إيران أعود وأقول إن هذه الدار التي أشرت إليها هي التي شهدت عقد أول اجتماع ضم والدي المرحوم السيد محمد رضا الصافي والحجة الشيخ عبد الكريم الجزائري والمرحوم السيد علوان الياسري حيث عقدوا أول اجتماع هيأ لثورة الثلاثين من حزيران عام 1920 حتى غدت هذه الدار مثابة للثوار وقد أنجبت هذه الدار بالإضافة لوالدي العلامة المجاهد محمد رضا الصافي الذي لا تكاد ثورة العشرين تذكر إلا وبرز أسمه شامخاً مع علية الثوار كما أمدت هذه الدار العديد من الفقهاء الذي كان في المقدمة منهم حجة الإسلام المرحوم عمي السيد محمد أمين الصافي (عطر الله مثواه ) بالإضافة لأخيه شاعر العرب الكبير  السيد أحمد الصافي النجفي ورابعهم مع الأخوة العلامة المقدس المرحوم السيد عبد الهادي الصافي كما أمدت الوطن بالعديد من الوزراء كالسيد الدكتور علي الصافي وزير الاقتصاد أبان العهد الملكي سنة 1954 ووزير العدل المرحوم السيد حسين الصافي سنة 1972 وبعدها نقيباً للمحامين العراقيين كما أمدته بالوطنين الأشداء كالمرحوم المحامي السيد فاتك الصافي  ولو استعرضنا تاريخ هذه الأسرة لوجدنا إن رجالها ساهموا في صنع تأريخ النجف الفقهي والأدبي والوطني لضاق بنا المجال .

 

 

س/ أنتم من القادة اللذين تركوا بصماتهم الناصعة على المدينة في فترة السبعينيات من القرن الماضي كيف تقيمون تلك الفترة ؟

ج/ لقد من الله علي حيث هيأ لي فرصة ترجمة ما أؤمن به من قيم نشأت وترعرعت منشداً في طفولتي أنشودة غرسها الأهل فينا وهي حب علي بن أبي طالب (ع) أحلى من الشهد إلى الشارب وحمداً لله الذي قيض لي الإسهام في خدمة مولانا أمير المؤمنين ولقد حفلت فترة السبعينيات من القرن الماضي بإقالة بلدية النجف من كبوة التخلف وعِثار العهود الغابرة حيث أمكن النهوض بها كمؤسسة تستهدف الخدمة العامة لأبناء مدينة النجف وبتوفيق من الله جلت قدرته أن مكننا من القيام بمشاريع عمرانية نهضت بالمدينة إلى حد ما وقد اشتملت على جملة مشاريع أفخر بتنفيذها وهي استملاك الأملاك اللصيقة بجدار الصحن العلوي الشريف وما رافق ذلك من متاعب أسئل الله إن يثيبني عليها كما شهدت القيام بتنفيذ شبكات تبليط ومجاري محلة الجديدة وتنفيذ استقامة شارع الأمام علي وتنفيذ استقامة شارع الأمام الصادق (ع) جهة محلة العمارة وإنشاء عمارة بلدية النجف في الميدان لتنمية موارد البلدية لتمكينها من الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين وهذا غيض من فيض حفلت بها مدة رئاستي لبلدية النجف حتى أني أعددت تقريراً في حينها وسمته ب(بلدية النجف في أمسها ويومها وغدها ) تضمن معلومات إحصائية عن مدينة النجف يوم لم تكن فيها دائرة للإحصاء حتى غدا هذا التقرير مصدراً أعتمد للعديد من كتب الكتاب الذين تناولوا تاريخ النجف في تلك الحقبة .

س/ عرف عنكم الإسهام بالأنشطة العروبية عبر جميع مراحل حياتكم حدثنا عن أنشطتك في المجال القومي وهل انتسبت إلى حزب سياسي .

ج/ أنا علوي النسب عربي المعدن وقد نشأت قومياً بالفطرة ولم تحتاج قوميتي إلى تصير عن طريق حزب أو تجمع سياسي ولذلك كنت مستقلاً تماماً ولا زلت على هذا النهج لكن هذا لا يعني استعلائي على الأحزاب وإنما أخذت من مبادئها خير ما فيها فتقمصت في نفسي مثل وقيم استهدفت خدمة الوطن والمواطن ومن جملة أنشطتي في المجال القومي العربي هي قيامي وعدد من أبناء النجف الغيارى بتأسيس الجبهة المساندة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح وجناحها العاصفة وترأست هذه الجبهة التي قامت بنشاطات مسرحية وأدبية أمنت التبرعات لمجهود المقاومة كما استحصلت فتوى من السيد محسن الحكيم (قد) على جواز إعطاء حق الزكاة للعمل الفدائي الفلسطيني حتى بلغ به الأمر بأن تبرع بمبلغ مائة دينار كسوة لأشبال الثورة الفلسطينية  الذين استقدمناهم للسلام عليه والتبرك بدعائه كما قمت بتأسيس ورئاسة فرع جمعية الدفاع عن عروبة الخليج في النجف والتي كان مقرها الرئيسي في محافظة البصرة وقد توجت هذه النشاطات بتعرضي إلى المحاكمة سنة 1955 وعدة اعتقالات كان أخرها أيام حكم عبد السلام محمد عارف .

س/ المعروف عن ذاكرتكم بأنها تحفظ خزيناً مهماً من المواقف التي مضت بكم ما أصعب القرارات التي اتخذتموها لخدمة مدينة النجف الاشرف وأهلها ؟

ج/ كان من أصعب القرارات التي واجهتني وعانيت منها الأمرين وذالك عندما أتصل بي ذات صباح يوم السيد مدير شرطة النجف المدعو( ادريس حديد) وطلب مني الحضور إلى دائرته وعند حضوري أمر حاجبه بأن يأتي بالموقوفين والمبرزات الجرمية  عندها جاءوا بثلاثة رجال و هم غرباء عن المدينة  ومعهم اثنتين من الساقطات ومعهم أيضاً قنينة عرق وأخرى بيرة ثم قال لي مدير الشرطة مخاطباً :- يا سيد محمود ما أعرفه عنك من غيرة على النجف واهتمامك بحرمتها وأرثك العائلي حفزني إن أحضرك وأريك ما حصل من إلقاء قبض على الماثلين أمامك في فندق مجاوراً للحرم العلوي وإنا لا أقول لك هذا إلا لأذكرك بالقول المشهود ( اللهم أشهد إني قد بلّغت ) وإني وإن كنت سنياً لكن أرى في خلافة الإمام علي ( ع )  رمز تقدير واحترام عندنا جميعاً أهل السنة وعند مغادرتي وعودتي للبلدية أمرت بإحضار كادرها الفني بغرفة الإدارة وطلبت منهم إعداد تصميم لاستملاك جميع الأملاك اللصيقة بجدار الصحن العلوي الشريف واحتساب الكلفة التقديرية لتأمين الاستملاك وقد أنجزوا إعداد التصميم اللازم وقدرت الكلفة بمئتين وخمسون ألف دينار وكان هذا المبلغ كبيراً في ذلك الوقت حيث إن ميزانية بلدية النجف بما فيها من خدمات الكهرباء والماء والمجاري والإطفاء والتنظيفات والمشاريع الأخرى هي تسعمائة ألف دينار عندها قصدت بغداد وكان يومئذ أخي المرحوم السيد حسين الصافي يشغل وزارة العدل فشرحت له الأمر بكل تفاصيله وقلت له بالحرف الواحد  يا أخي أبا مصعب أرجوا أن تقوم بزيارة رئيس الجمهورية وتطلب إليه تخصيص المبلغ الخاص بالاستملاك كإضافة لميزانية بلدية النجف أو تبرعه به شخصياً وإذا لم يتسنى ذلك فأرجوا الطلب منه إعفائي من مهام وظيفتي وبما إني معين بقرار فلا بد من أحالتي بقرار والأمر متروكاً لرئيس الجمهورية فما كان من الرئاسة إلا إن جلبت وزير التخطيط وفي حينه الأستاذ جواد هاشم وأمره بتخصيص المبلغ المطلوب وطلب إلي بعدها  مراجعة الوزير بهذا الشأن وعند مراجعتي له قال لي بالحرف الواحد لقد أحرجتنا يا سيد محمود أمام السيد الرئيس ولا قدرة لنا على عدم إجابة طلبك وإنا حائر الآن حيث أننا كما تعلم في فترة تأميم النفط والمواطنون يتبرعون بسندات لدعم قرار التأمين وقلت له يا سيدي عندنا في النجف مقولة تقول ما ضيق على فقيه مسلك وإنا مجازاً أقول لسيادتك لا يضيق عليك مسلك وهنا قال لي سأطلب مدير الأموال المجمدة وهو نجفي منكم وكان يومئذ الأستاذ محمد عجينة وطلب منه  تأمين مبلغ الاستملاك وإرساله إلى بلدية النجف وهكذا تم وعند شروعي بتنفيذ تصميم الإستملاك واجهتني عقبات شتى من نجفيين كانوا مستملكين بشراء بعض الفضلات وشيدوا عليها محلات ومبانٍ دون إن يسدد البعض منهم أثمانها للبلدية رغم مرور عدة سنوات فأبلغتهم بالقرار فقامت قائمتهم ولم تقعد إلا بعد تهديدي لهم باللجوء إلى القضاء ثم جوبهنا بمعارضة الحجة السيد أبو قاسم الخوئي (رحمة الله ) لهذا المشروع فقصدته وشرحت له أسباب ما حداني للشروع بهذا المشروع  وقلت له أتوقع منك يا سيدي إن تشد أزري وتشكرني وتشجعني على القيام بهذا العمل وقد شرحت لك وبينت إننا سوف نبقي على جامع الخضراء الذي تقيم فيه الدرس على حاله وسنغلف جداره بما يتناسب وحرمته  وحرمة الحرم  ولكنه لم يعبأ بما قدمته له مما جعلني محبطاً وذات يوم وإنا أمر في السوق الكبير لاحظت المرحوم الدكتور الشيخ أحمد الوائلي وهو جالس على دكة محل الحاج عبد الهادي القاموسي فعرضت عنه ولم أسلم عليه ولاحظ ذلك هو فنادى بأعلى صوته عليَّ وعند عودتي أردت معاتبته فقال لي ماذا بك أعرضت عنا فأجبته بأن تصرفي هذا نبع عن سورة الغضب التي بنيت على مقابلتي للسيد رحمة الله وهنا قال هو والحاج عبد الهادي رحمهما الله لقد شكر الله سعيك وإننا معك في تنفيذ هذا الأمر وسوف نقوم باصطحاب الشيخ محمد جواد الشيخ راضي ونذهب سوية للسيد وفعلاً أوفوا بوعدهم وأثمر دورهم عن حصول موافقة السيد الخوئي (قد) عندها ملأتني الغبطة واعتبرت ذلك تسهيلاً من الأمام (ع) وقصدت حرمه متوسلاً أليه إن يوفقني لإتمام هذا العمل وفعلاً تم ذلك ببركات أمير المؤمنين والذي أرجوا شفاعته يوم لا ينفع مالا ًولا بنون وكان هذا من أصعب وأتعب القرارات التي اتخذتها في حياتي .

 س/النجف الاشرف ازدهرت العهود السابقة بصحافتها ومؤسساتها ومنتدياتها الأدبية والثقافية التي تعبر عن خصوصيتها كيف ينضر السيد محمود الصافي لها بين الأمس واليوم ؟

ج/ لقد حفلت ثلاثينيات القرن الماضي بنشاط صحفي كان صحفيو النجف في تلك الفترة يتبارون في أية صحيفة أو مطبوع لتقديم المادة النافعة التي كفلت وأنضجت جيلاً من القراء وشجعوا الصحافة وأغنوها بكتاباتهم كالمرحوم يوسف رجيب والمرحوم جعفر الخليلي وصاحب الاعتدال المرحوم محمد علي البلاغي وأصحاب العقيدة والشعاع والعدل الإسلامي والبذرة والتحرير الثقافي وما إلى ذلك ممن لا يحضرني ذكرهم وكان كتاب التاريخ والأدب يحررون الكثير من مطبوعاتهم من الأقطار العربية والإسلامية ولم تكن صحافة ذلك العهد أسرة حزب أو جهة سياسية وما كان أعلام الدين بحاجة لإطرائها ولذلك كانت مستقلة في نهجها ثرية بمادتها وحياديتها خلاف ما نألفه الآن حيث طغت على مطبوعاتنا شعارات السياسة والدجل وشعوذة ومجالبت الحقائق وأيهام العقول بدل تنويرها وتجهيل الناس بدل توعيتها ولا أريد في هذه العجالة إن أطري على مطبوع دون أخر وأملي في جريدة دليل النجف إن تكون سباقة في كشف الحقائق التي تساهم بالارتقاء في وعي القراء .

س/ مدينة النجف الاشرف كانت مفتوحة القلب للجميع بخصوصيتها الدينية والثقافية والاجتماعية كيف تقيمون الهجرة العشوائية في هذه الأيام رغم التوسع الكبير الحاصل في واقعها الجغرافي ؟ .

ج/ إن مدينة النجف كانت ومازالت مشرعة الأبواب أمام طلبة علوم الدين من كافة الأقطار وكانت لهجرة الأوائل من طلبة العلوم هو إغماء للنجف بإسهام ثقافات أمم شتى يمثلها الطلبة الوافدين ولأهمية النجف وقدسيتها وتصديها لمحاربة الاستعمار وتمكين استقلال الوطن كانت محطة الأنظار الأمر الذي حدا بالمخبرين الأجانب التسلل إليها ويحكى أن الفترة التي حكمت الملالي رحمهم الله في النجف كان يجري فحص الداخلين إليها فيما اذا كانوا قد ختنوا أم إنهم دون ختان وطالما ابعد من لم يكن مختتناً عنها وما يؤرقني الآن ويحزنني ما تعرضت له مدينة مثوى الأمام والمراجع العظام من امتهان لحرمتها تبعاً لامتهان حرمة الوطن والذين تجاوزوا الحدود وهم جموع من الطامعين دخلوا بأسماء زائرين واستباحوا الأرض وأقاموا بها بلا أقامة والمؤسف والمحزن  إن تجد هذه الظاهرة أذناً صاغية من البعض وأتمنى من الله عزو جل إن يحمينى من هذا الابتلاء .

س/جنابكم معروف عنه اهتمامكم بالمواطن النجفي وتوفير الحياة الكريمة له من خلال مواقفكم وخطواتكم الملموسة التي يتحدث عنها الجميع ما هي دوافع هذا الأهتمام؟

ج/عندما أتيحت لي فرصة ترجمة ما أؤمن به من خدمة للفقراء عندما كنت رئيساً للبلدية وسعت العطاء الشهري لبعض العوائل المتعففة من ميزانية البلدية على محدوديتها كما قمت بتخصيص إيرادات مقاهي الإفطار والتي كان يصرفها رؤساء البلدية السابقين كمصروفات نثرية لهم فقمت أنا بإدخال هذه المبالغ وتخصيص ثلثيها إلى الطلبة المعوزين في مدارس النجف الابتدائية وتم توزيع هذه المبالغ سنوياً من قبل لجنة في مديرية تربية النجف وفيها ممثل عن البلدية كما أني أمنت ألسكن لفقراء المدينة وذلك بتوزيع الأحياء السكنية بأثمان لا تذكر .

س/ في ثمانينيات القرن الماضي جرى مهرجان شعري كبير أحياءً للذكرى السنوية لوفاة المرحوم الشاعر الكبير السيد أحمد الصافي النجفي حدثنا عن ذكرياتك لذالك المهرجان؟

ج/ بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لوفاة عمنا المرحوم أحمد الصافي النجفي أقامت وزارة الثقافة حفلاً تأبينياً في قاعة الإدارة المحلية شارك فيه علية القوم من أبناء وشعراء مدينة النجف الاشرف وقد أحيا هذا المهرجان العديد من الشعراء العرب والعراقيين كان في المقدمة منهم الشاعر اليماني الكبير عبد الله البردّوني والشاعر اللبناني الأستاذ جورج شكور بالإضافة الى السيد المرحوم علي  بدر الدين من لبنان أيضاً ومن العراقيين الذين شاركوا كان أبرزهم الشيخ الدكتور أحمد الوائلي والمرحوم الشيخ جميل حيدر وكان من المهرجانات المهمة التي حفل بها تأريخ مدينة النجف عبر مناسباته العديدة .

س /أنك من أبناء علم وأدب وقد انتخبت عضواً في جمعية الرابطة الأدبية التي أسسها عمك المرحوم السيد عبد الوهاب الصافي في بداية ثلاثينيات القرن الماضي وكان أول معتمداً لها وأنت درجت في هذه البيئة ما هو تأثيرها عليك ؟

ج/ رغم أني ولدت في أسرة شاعرة فيها الكثير من الرموز والقامات الأدبية إلا أني قليل النظم ولست بشاعر ولكني محب للأدب والأدباء بحكم نشأتي في البيئة الأدبية ومزاملتي لشعراء تلك الفترة التي عايشتها في جمعية الرابطة الأدبية قبل حلها وهم أعلام الأدب السيد مصطفى جمال الدين والدكتور صالح الظالمي والأستاذ جميل حيدر وضياء الخاقاني ومحمد حسين المحتصر (رحمهم الله جميعاُ ) وكان من أنشطتي أن دعوة الجواهري الكبير لزيارة النجف وكان سبب هذه الدعوة لقائي به في بيت راويته المرحوم عبد الكريم الدجيلي صاحب كتاب الجواهري شاعر العربية وكان الحضور جمعاً من الشعراء أذكر منهم نعمان ماهر الكنعاني وشفيق الكمالي وبعد دخولي والسلام عليهم فرداً فرداً وما أن جلست حتى بادرني الدجيلي بقوله :- سيد محمود ما رأيك بشاعرية الجواهري فأجبته بالقول أني اعتقد بأن الأجيال القادمة ستغبطنا على معاصرتنا للجواهري والاستماع إليه وهو ظاهرة ضخمة في الأدب العربي ولكن هذه الضرورة التي صار إليها الجواهري  لم تذكر النجف بقصيدة وهي التي أنبتته وأنضجت شاعريته فما وفاها ولم يقل فيها شيئا فأنتفض الجواهري وقال قلت فيها إن أبن كوفان الى أخر ردت عليه بقولي هذا لا يكفي يا أبا فرات وهنا أحرج الجواهري فقال ليس من مصلحتها إن أقول فيها شيئا ...... قلت له قل لها وما عليها والتاريخ سوف يغربل ما تقول وهنا التفت الأستاذ الدجيلي وقال أدعوه إلى النجف ليقول فيها شيء قلت له أنا الآن أدعوه باسمي وجمعية الرابطة الأدبية إن يحضر وسيقام له ما يناسبه في حفل كبير وفعلاً حضر الجواهري وأقيم حفل أستقبال شهدته قاعة الأدارة المحلية وكان يوماً من أيام النجف المشهودة إلا أن الجواهري لم يقل أيضاً شيأ عن النجف وعندما ارتقى المنصة قرأ قصيدته العينية الشهيرة التي قالها في رثاء الأمام الحسين (ع) وهي خير من قيل في الحسين ثم قرأ شعراً في قصيدة مطلعها :-

إن عندي من الأسى جبل                    يمشي معي وينتقل

 وبعدها قرأ شيء من قصيدته الدالية:-

أزح عن صدرك الزبدا                     ودعه يبث ما وجدا

وعند انتهائه غادر القاعة وطلب ألي المرور على دارهم القديمة في محلة المشراق فذهبت وإياه فقلت له يا أبا فرات لقد فاجأت الحضور بقصيدتك العينية فأجابني وجدت أغلب الحضور من اليسار وأنا لا أغلب في مثل هذه المناسبات وهذا بعض ما قمت به من أنشطة ولكني نظمت في بعض الأحيان أبياتاً في مناسبات متعددة .

س /الواقع البلدي لمدينة النجف الاشرف كان زاهراً في عهدكم إذ كانت البلدية العصب المهم في أدارة شؤون المدينة الخدمية والعمرانية ما هو تصوركم لهذا الازدهار وكيف كانت رؤيتكم في الإدارة .

ج/ من أسباب الازدهار فكرة العمل البلدي في بداية سبعينيات القرن الماضي هو توفر النوايا المخلصة لإدارة البلدية وتعيين الأكفاء من أبناء النجف الغيارى والذين تحملوا عبء النهوض بالعمل البلدي في النجف والتي توجت باستنفاذ المبالغ المخصصة في المنهاج الاستثماري في حينه لعمران المدينة الأمر الذي حدا بنا إن نطلب المزيد وقد ثمنت وزارة البلديات لبلدية النجف انجازاتها هذه وقد دعت  الى عقد مؤتمراً لبلديات العراق ناقشت فيه احتياجات المحافظات من المشاريع العمرانية وقد تضمن لأول مرة في العراق تكريم بلدية النجف بشخص رئيسها بجائزة تقديرية اشتملت على ميدالية فضية كأحسن بلدية في العراق من حيث الإنجاز وقد احتفظت البلدية بهذه الميدالية حتى الحوادث التي تعرضت النجف لها لاحقاً وذهبت محتويات دوائرها وممن تحمل معي أعباء هذا النهوض على سبيل المثال لا الحصر المهندس عبد الحسين مطر والمرحوم غفور أبو صيبع و نزار ناجي والحاج النجم ونور الدين الصافي .

 

س/عرف عنك أنك رجل مستقل ولا علاقة لك بالأحزاب فكيف تم تعينك بمناصب مهمة وأنت لست منتمياً  للحزب الحاكم؟ 

 

ج/ كانت تربطني صلة العمل القومي المستقل بأثنين من أبناء مراجع الدين وفي عام 1969 كلفني أحدهما بحمل رسالة الى رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر وكنت قد زرته لتهنئته بقيام الثورة وهي وللمرة الأولى التي التقي بها رئيس الجمهورية وعندما كلفت بحمل الرسالة ضننت إنها تخص طلباً عاماً ولكن الرئيس عندما فتحها وجد بها طلباً شخصياً وعلى كل حال أوعز بتلبيته وأثناء اللقاء الذي تجاوز الوقت المقرر للمقابلة بأمر منه سألني لماذا أنت لم تنتمِ إلى حزب البعث فأجبته هذا نمى بالفطرة وثم قال لي أنت لم تستلم أي منصب بالدولة قلت له هكذا شاء الله وبعد فترة من لقائي معه صدر قرار نشر في مجلة الوقائع العراقية تم من خلاله تعييني رئيساً لبلدية النجف وخدمت هذه البلدية مدة طويلة أيماناً مني لخدمة مدينة النجف الاشرف .

س/ ما هو دوركم بعد حدوث الزلزال في عام 2003 واحتلال العراق ؟

ج/ بعد احتلال العراق عام 2003 وتكريس انشقاق أبنائه وذلك بقرار المحاصصة الطائفية من قبل مجلس الحكم المشؤم الذي بذر بذور الفرقة والطائفية وبعد ما يسمى بالانتخابات وما أعطى الدستور من شرعية للاحتلال قامت مجالس المحافظات بانتخاب المحافظين وقد سبق ذلك قيام بعض رؤساء النجف بزيارتي ومنهم المرحوم الشيخ فاضل أبو صيبع والشيخ خالد عبد علي الكاظم والشيخ شمخي جبر الجبوري وطلبوا مني  ترأس مجلس شيوخ عشائر وأعيان النجف ولم أكن راغباً في ذلك لاعتبارات كثيرة إلا أنهم أحرجوني فاشترطت عليهم قبولي طلبهم إن المجلس يجب إن يسير وفق نهجي المستقل والذي يفهم العمل الوطني يستلزم الصرف من جيوب مريديه لا أن يأخذوا من الوطن لجيوبهم فوافقوا على ما شترطت وأعددت نظاماً داخلياً لعمل المجلس يمكنكم الاطلاع عليه حرصت فيه على وحدة كلمة النجفيين وجمع شملهم ومنعهم من الوقوع في أحاييل وشراك وأطماع الوافدين مع المحتلين وهكذا كان الأمر حتى أن المرحوم ناجي شنون وهو من الغيارى على النجف قد تبرع بداره ليكون مقراً للمجلس دون ثمن وطلبت منهم التبرع بالمال باعتبارهم شيوخ لتلافي نفقات المجلس وقد دعوا  للاجتماع لانتخاب رئيس للمجلس ولما التئم جمعهم فوجئت بوجود شخصيات من جهة سياسية ولما استفسرت عن سبب حضورهم قيل لي هم غير مدعوين ثم جرى الانتخاب وانتخبت رئيساً ولا زلت أحتفظ بمحاضر الانتخاب إلا إني فوجئت بأن أحد الشيوخ قد قبض مبلغ مليون دينارمن جهة سياسية  وهنا دعوت لاجتماع الهيئة فواجهت هذا الشخص وأنبته وطلبت إقالته من المجلس وهو كان يومئذ من نواب الرئيس فما كان منه أن أعتذر وقال سأعيد المبلغ إلى أصحابه  قلت له هذا لا يكفي ويبدوا إني لا استطيع العمل معكم فقدمت استقالتي وتركتهم والألم يعصر قلبي لما ستؤول له الأمور فعلاً بدأ تسرب الوهن إليهم وضعفت مقاومة الحفاظ على حرمة النجف في نفوسهم جراء منافع ذاتية بخسة وبعد تشظي المجلس ومرور عام على ذلك قصدني الحاج كريم ابو غنيم وشمخي جبر وخالد عبد علي وعلي منصور ومسلم مغيض رحمه الله وقالوا الي بالحرف الواحد هل ترضى يا سيد محمود إن يقال عن النجفيين ((المشاردة )) بدلاً ((المشاهدة )) وطلبوا إليه العودة لرئاسة المجلس لكني أبيت وبقيت على اتصال دائم أشحذ هممهم على قدر المستطاع.

*أشكرك على سعة صدرك وفتح مخزون ذكرتك لنا باسمي جريدة دليل النجف ورئيس تحريرها والعاملين معه وإذا كان لا بد من كلمة أخيرة لك في هذا اللقاء بخصوص هذه المبادرة التي تعبر عن تكريم الجريدة لهذه الرموز التاريخية وأنت واحد منهم ؟ .

 

# كان ليس لي علاقة بالسيد رئيس التحرير حيدر نزار السيد سلمان ولكنه في وقت قريب قد زارني مع أخ كريم معه الحاج حسن نوري ابو السبح فوجدت في شخصيهما الغيرة على النجف ولا يستغرب منهما ذلك لأنهما ينتميان الى أسرتين نجفيتين معروفتين كريمتين  وكنت قد أطلعت على بعض أرائه ولواذعه في أعداد جلبت لي من الجريدة فأسرني قلمه الصادق وأرائه وأنا أشد على يديه وأطالب الصحافة النجفية الأخرى بأشكالها المتعددة والأسر النجفية الكريمة على تحمل أعباء أعادة الحفاظ على حرمة النجف ورفع شأنها خاصة وقد تعرضت لهجوم الأغراب عليها وأتمنى للسيد حيدر ولجريدة ومبادرته موصول التقدير وأن يرعاه والمخلصين معه من كيد الكائدين ونحن نشد من أزره ونعاضده على أن يسير في نهجه قدماً  الذي يستهدف خدمة النجف وشكري موصول لك أخي الشاعر مهدي هادي شعلان لأنك بذلت معي جهداً كبيراً لإتمام هذا اللقاء والله ولي التوفيق .

المزيد من لقاءات وحوارات

Add to your del.icio.us Digg this story StumbleUpon Twitter Twitter Post on Facebook :شارك على

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha