واشنطن تنسحب من مجلس حقوق الإنسان الشيوخ الأميركي يقر موازنة الدفاع التحالف الدولي: مقتل مسؤول النفط في داعش الدب الروسي يقهر الفراعنة في كأس العالم كوشنر يبحث عملية السلام مع العاهل الأردني قيادة ديالى تشرع بعملية تفتيش مناطق لتعزيز الأمن هناك تحالف النصر : اللقاء الوطني الذي دعا اليه العبادي سيعقد مطلع الاسبوع المقبل 'أهداف' بوتين في كأس العالم الأفيون أكثرها شيوعا.. ثلاثة ملايين إيراني يتعاطون المخدرات تركيا تطلق عملية برية جديدة في شمال العراق

النجف مدينة المدارس المسيحية والخط الحيري قبل اكثر من 1500 سنة

بواسطة
عدد المشاهدات : 2349
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
النجف مدينة المدارس المسيحية والخط الحيري قبل اكثر من 1500 سنة

تحقيق : حيدر حسين الجنابي

لم تكن مدينة علم الرسول وامام البلاغة علي بن ابي طالب محط الرحال لطلبة العلوم الدينية بعد الاسلام فحسب ، وانما كانت قبل الاسلام من اكبر مدن الشرق التي تنتشر فيها المدارس التي تعلم الديانة المسيحية وتدرس اللغة العربية واللغة الارامية ...

مثلما صنعت النجف الاشرف ومدنها "الكوفة والمناذرة" على مدى عقودها الالاف من  الرهبان ، وخرجت الكثير من المعلمين الذين علموا نجد والحجاز واليمن وبلاد الشام القراءة والكتابة ..فهي لازالت مدينة للعلم والعلماء تتنوع فيها الالسن وتتفتح على مجلداتها ومكتباتها العقول .

يقول أستاذ التاريخ الدكتور كامل العلي  " علمت مدينة المناذرة الكثير من المدن وابنائها المعارف الكثيرة ، وقد انتشرت المدارس التي كانت تجاور الاديرة والكنائس ، حتى صارت تضاهي عدد اماكن العبادة في اعدادها" .

واضاف " كانت مدارس الكوفة والحيرة قبل الاسلام ، تعلم العلوم الادارية وعلوم الحساب والهندسة فضلا عن تدريس اللغتين العربية والارامية  " .

عزف تحت الرمال

ويؤكد الفنان والموسيقي حسين عبد الله " ان الحيرة كانت تهتم بتدريس فن الموسيقى ، وكانت الالات القديمة التي يتم تدريس الطلبة عليها هي مقاربة للالات الموسيقية الموجودة الان ، كالناي ، والدمام والدف ، والقانون ، وتدربهم على العزف ، وتشجعهم على الاهتمام بالفن " .

وبين " ان الكثير من العوائل المسيحية كانت تعين معلمين لابناءهم يعلمونهم مختلف العلوم والمعارف ، وكانت مدارس الحيرة ومدرسيها محط اعجاب المناطق والمدن المحيطة بها ، فكانت مقصدا للمتعلمين من ارباب العلم وخصوصا ابناء الميسورين ، الذين لديهم مقدرة وامكانية مادية ، تساهد في تاهيل اولادهم وتعليمهم القراءة والكتابة " .

كتاتيب مسيحية

وحول تعليم العلوم المسيحية يقول الباحث فرزدق الخزرجي استاذ جامعي  " ان المدارس التي تسمى ب (الكتاتيب ) لم تكن وليدة العصر الماضي والحالي في النجف وانما كانت كلمة معروفة قبل الاسلام تشير الى المدارس والمعاهد ، التي كانت تمتليء بالمتعلمين ، وكانت تعلمهم الحكمة والرياضة ، والفروسية "

وبين " ان الكثير من الشخصيات المعروفة والملوك تحرجوا منها ، ومن اشهر من تخرج منها هو ابا سفيان بن امية ، وابا قيس بن عبد مناف " .

واكد " ا ن اول من تعلم على يد  اهل الحيرة هو حرب بن امية بن عبد شمس الذي كتب بالعربية ، وفي زمن عمر بن الخطاب كان النصراني جفينة من اهل الحيرة يعلم اهل المدينة الكتابة " .

مع اللاهوتية

وعن اشهر مدارس الحيرة يقول الباحث والاثاري باسم المعاضيدي " ان معاهد النصارى العلمية في الحيرة تدرس المناهج المختلفة ، ومن اشهر مدارس الحيرة مدرسة قيورا الرهوي وهو احد علماء الدين في المناذرة الذي كان يلقي محاضراته في العلوم اللاهوتية " .

واضاف" اغلب من تخرج من مدارس الحيرة عمل في وظائف مهمة في الاديرة و التدريس في مدن اخرى، او وظائف ادارية لدى الملوك والامراء او معلم خاص ، يلقي دروسا خصوصية لابناء الاغنياء والاثرياء والتجار والملوك " .

ويذكر المستشرق العلامة ولهوزن "ان الكتابة العربية شاعت اولا بين النصارى ولا سيما بين العباد في الحيرة ".

وعن اشهر الاديرة التي كانت مدرسة جمعت بين  العبادة والتعليم يقول الكاتب سالم ابو خليل  " من اشهر الديارات التي تعلم فيها الكثيرين وخرجت علماء رهبان هي دير اللج ودير هند الكبرى ،ودير الاعور ودير الجرعة ودير حنظلة " .

ريان نجفي

واضاف " ان هذه الاديرة تنقاد الى نظام اداري وهي لاتختلف عن مدارس اليوم كثيرا ، لان فيها قوانين ويسوسها رئيس يقال له (ريان) اي المعلم  او يطلق عليه (المفسر) " .

وحول الاهتمام بالادب والشعر في الحيرة يقول الدكتور ناصر عبد الله استاذ الادب الجاهلي " ان الحيرة كانت عاصمة دولة المناذرة قبل الإسلام واهتمت كثيرا بالشعر وقد زارها جل شعراء العرب في الجاهلية كعلقمة الفحل والمرقش الأكبر وعبيد بن الأبرص " .

 أدباء العرب

واضاف " كانت الحيرة مركزا للاشعاع  الفكري والأدبي وزخرت بالمدارس فقد تلقى إيليا الحيري مؤسس دير مار إيليا دراسته الدينية في الحيرة, كما تلقى مار عبدا الكبير دراسته في الحيرة, وكذلك تعلم المرقش الأكبر وأخوه حرملة الكتابة وبعض العلوم في الحيرة ، فاهتمت مدارس الحيرة بتحفيظ الشعرء ، وقد كان ملوك الحيرة يشجعون الشعراء بالعطايا والصلات فقد كان من شعراء الحيرة، امرؤ القيس الذي كان من اشهر شعراء العرب وهو من ملوك الحيرة ولديه احد المعلقات السبع  المعلقة على استار الكعبة والتي كانت القبائل تحفصها وكانها نشيدا والمثقب العابدي والنابغة الذبياني وطرفة بن العبد ولقيط بن يعمر الأيادي وعدي بن زيد العبادي وعمرو بن كلثوم وعمرو بن قميئة وأعشى قيس والمرقش الأكبر ولبيد بن ربيعة والمنخل اليشكري " .

مؤتمر الحيرة

وحول تدوين المتابات والاشعار واهتمامهم بتعليم هذا العلم يؤكد الباحث خليل الجاسم " قد كان ملوك الحيرة يهتمون بالتدوين وقد اولى النعمان بن المنذر أشعار العرب عناية خاصة واهتم بنسخه في الكراريس وكان الملك  يجتمع بأدباء العرب في قصر الخورنق ويقيم مهرجانا أدبيا يسمونه المؤتمر ، فكانت الحيرة محجا للأدباء والمثقفين" .

 وحول العلوم يبين " اهتموا بالطب فقد برز حنين بن اسحق النصراني وهو من اشهر أطباء المتوكل  العباسي وكان أبوه صيدلانيا بالحيرة ،وتطور الطب في الحيرة ، كما تطور علم الترجمة فقد برز كبار المترجمين في العصور الاسلامية والعصرين الاموي والعباسي ، وكانوا ينقلون الكتب الفلسفية والعلمية والادبية من والى اللغة اليونانية والفارسية " .

رمال تحتضن الفكر

وتبقى مدارس النجف التي ترقد تحت رمال طوى شاهدا حيا على تاريخ مدينة خطة حروفها الدهور ونامت على شاطيء فراتها كلمات خالدة كتبها اجدادنا ، المسيحيون والمسلمون ...

 

المزيد من لقاءات وحوارات

Add to your del.icio.us Digg this story StumbleUpon Twitter Twitter Post on Facebook :شارك على

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha